مقاتل ابن عطية
697
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
[ ألا يراد على من ادعى انفراد أحمد بن حنبل بالحديث الشريف ] والعجب ممن زعم « 1 » أن حديث الغدير ما أخرجه إلّا أحمد بن حنبل في مسنده وهو مشتمل على الصحيح والضعيف . وكأن هذا القائل لم يقف على تأليف غير مسند أحمد ، أو أنه لم يوقفه السير على الأسانيد الجمّة الصحيحة والقويّة في الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها ، وكأنه لم يطّلع على ما أفرده الأعلام بالتأليف حول أحمد وسنده أو لم يطرق سمعه ما يقوله السبكي في طبقاته ج 1 / 201 من أن أحمد ألّف مسنده وهو أصل من أصول هذه الأمة ، قال الحافظ أبو موسى المديني : « مسند الإمام أحمد أصل كبير ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، انتقى من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة ، فجعل إماما ومعتمدا وعند التنازع ملجأ ومستندا على ما أخبرنا والدي وغيره بأن المبارك بن عبد الجبار كتب إليهما من بغداد قال : أخبرنا ثم ذكر السند من طريق الحافظ ابن بطة إلى أحمد أنه قال : إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول اللّه فارجعوا إليه فإن كان فيه وإلّا ليس بحجة ، وقال عبد اللّه : قلت لأبي : لم كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند ؟ فقال : عملت هذا الكتاب إماما إذا اختلف الناس في سنّة عن رسول اللّه رجع إليه . وقال : قال أبو موسى المديني : ولم يخرج إلّا عمّن ثبت عنده صدقه وديانته دون من طعن في أمانته ، وأحمد لم يورد في مسنده إلّا ما صحّ عنده . وهذا الحافظ السيوطي يقول في ديباجة « جمع الجوامع » كما في كنز العمال ج 1 / 3 : وكلّ ما في مسند أحمد فهو مقبول ، فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن . فهب أنّا سالمنا من يلوك بين أشداقه إنه ما أخرجه إلّا أحمد في مسنده ولكن ما ذنب أحمد ؟ وما التبعة على المسند إن كان هذا الحديث - أي الغدير - من قسم الصحاح من رواياته ؟ على أنه ليس من الممكن مسالمته على تخصيص الرواية
--> ( 1 ) المدّعي هو محمد محسن الكشميري في « نجاة المؤمنين » على ما حكاه العلّامة الأميني في غديره ج 1 / 316 .